حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
127
التمييز
عزّ وجل ، وامّا دفع المضار فيريحه أولا من مئونة الجزع ومقاساته في الدّنيا ثم وزره وعقوبته في العقبي . وامّا إن هو ضعف عن الصبر ، وسلك طريق الجزع فاته كلّ منفعة ولحقه كل مضرة ، إذ لا يصبر على مشقة الطّاعة فلا يفعل الطّاعة ولا يصبر على حفظها فيحبطها أو لا يصبر على المواظبة عليها فلا يصل إلى منزلة شريفة فيها من درجات الاستقامة أو لا يصبر عن معصية فيقع فيها أو فضول فيشغل به أو لا يصبر على مصيبة فيحرم ثواب الصبر ، وربما يكثر الجزع حتى يفوت العوض بسبب ذلك فتكون مصيبتان : فوات الشيء والآخرة وفوت الأجر والعوض وحلول المكروه وحرمان الصبر . ولقد قيل حرمان الصبر على مصيبة أشد من المصيبة . وأي فائدة في شيء يذهب بالحاصل الموجود ولا يردّ عنك الذاهب المفقود ، فاجتهد إذا فاتك أحدهما فلا يفوتك الآخر « 1 » . الصبر له باب مفتوح إلى الثناء ، والثناء له باب مفتوح / 47 أ / إلى العطاء ، والعطاء له باب مفتوح إلى الجزاء ، والجزاء له باب مفتوح إلى البقاء ، والبقاء له باب مفتوح إلى اللقاء ، وهذا لمن غلبت عليه الاحكام الرّوحانية ، وأفرط إعراضه عن هذه الدار ، وهذه النشأة من بركة نور الايمان واستفراغ الهمّة حال التوجّه ، وليس الصّبر المعتبر الممدوح صاحبه أن يكون قوى الجسد على الكدّ والعمل ولكن أن يكون للأمور متحمّلا ، [ وللنّفس غلوبا وفي الضرّ متجمّلا ] « 2 » ، وعلى مجاهدة الهوى والشهوات مواظبا ولجأشه عند الحفاظ مرتبطا . مكتوب في الحكمة الكرام أصبر قلوبا واللئام أصبر أبدانا ، من أحبّ البقاء فليعدّ للمصائب قلبا صبورا ، ولم يقولوا جسما صبورا ، شعر ( الكامل ) والصّبر في الأرواح يعرف فضله صبر الملوك وليس في الأجسام صبر الملوك عبارة عن ثبات قوى القلب ، القوة الأولى قوّة الحلم وثمرتها العفو ، والقوة الثانية قوة التأنّي ولين الكلام بالتحفظ وثمرتها عمارة الملك ،
--> ( 1 ) زيادة من بقية النسخ ، وانظر كذلك منهاج العابدين ، ص 124 . ( 2 ) زيادة من أسعد أفندي ، عاطف أفندي ، نور عثمانية 3753 ، نور عثمانية 3753 و 3755 ، داماد إبراهيم 946 ، احمدية ، بشير بوبو .